تاريخالوحدة الثانية

محاولات التخلص من محمد علي باشا

ما الصعوبات التي واجهت محمد علي بعد توليه حكم مصر؟

بعد أن تولى محمد علي باشا حكم مصر عام 1805 بدعم من الزعامة الشعبية بقيادة عمر مكرم، واجه تحديات كبيرة هددت استقرار حكمه. كانت السلطة في مصر متنازع عليها بين المماليك والعثمانيين والبريطانيين، ولم يكن محمد علي مقبولاً تماماً لدى الباب العالي في الآستانة. اعتمد في البداية على تأييد الشعب والعلماء، لكنه أدرك سريعاً أن بقاءه يتطلب التخلص من المنافسين وإثبات قوته أمام القوى الخارجية.

كان المماليك ما زالوا يسيطرون على أجزاء من الصعيد، ويتحالفون مع الإنجليز أحياناً، بينما سعى العثمانيون إلى استعادة السيطرة الكاملة على الولاية. هذه الظروف جعلت حكم محمد علي في مراحله الأولى هشاً، ودفعته إلى المناورة السياسية والعسكرية للحفاظ على منصبه.

كيف حاولت الدولة العثمانية التخلص من محمد علي عام 1806؟

أصدر السلطان العثماني سليم الثالث عام 1806 فرماناً بنقل محمد علي من ولاية مصر إلى ولاية سالونيك، وتعيين موسى باشا والياً جديداً على مصر، مع العفو عن أمراء المماليك وإعادة نفوذهم. جاء هذا القرار تحت ضغط بريطاني، حيث رغبت إنجلترا في إضعاف محمد علي وإعادة المماليك إلى السلطة حفاظاً على مصالحها في المنطقة.

أظهر محمد علي الامتثال الظاهري للأمر، لكنه تحجج برفض الجنود رحيله قبل صرف رواتبهم المتأخرة. تدخلت الزعامة الشعبية والعلماء، فأرسلوا وفداً إلى الآستانة بقيادة إبراهيم باشا ابن محمد علي، مطالبين ببقائه. نجح الضغط الشعبي في إجبار الباب العالي على التراجع، وصدر فرمان جديد بتثبيت محمد علي في ولايته أواخر عام 1806، مقابل دفع مبالغ مالية للخزانة العثمانية.

ما أسباب حملة فريزر البريطانية عام 1807 وكيف انتهت؟

فشلت محاولة العثمانيين الدبلوماسية، فلجأت بريطانيا إلى القوة العسكرية. أرسلت حملة بقيادة الجنرال فريزر في مارس 1807، بهدف احتلال الإسكندرية وإسقاط محمد علي وتعيين المماليك حكاماً تحت الوصاية البريطانية. كانت إنجلترا قد اتفقت مسبقاً مع محمد بك الألفي زعيم المماليك، لكن الألفي توفي قبل وصول الحملة.

احتلت القوات البريطانية الإسكندرية بسهولة نسبية، ثم حاولت التقدم نحو رشيد. هنا برزت المقاومة الشعبية المصرية بقوة، خاصة من أهالي رشيد الذين هزموا الإنجليز في معارك شرسة، وأسروا عدداً كبيراً منهم. عاد محمد علي من الصعيد بعد عقد هدنة مع المماليك، واستعد لمواجهة الحملة. انتهت المواجهة بمعاهدة دمنهور في سبتمبر 1807، التي نصت على جلاء الإنجليز عن الإسكندرية مقابل إعادة الأسرى.

أدى فشل الحملة إلى تعزيز مكانة محمد علي وتثبيت حكمه أمام القوى الخارجية.

كيف ساهم الشعب المصري في إفشال هذه المحاولات؟

لعب الشعب المصري، بقيادة العلماء والأعيان، دوراً محورياً في الحفاظ على حكم محمد علي في مراحله الأولى. في مواجهة فرمان 1806، رفض المصريون رحيل الوالي وأصروا على بقائه، مما أجبر السلطان على التراجع. أما في حملة فريزر، فقد تصدى أهالي رشيد والدلتا للقوات البريطانية بشجاعة، محققين انتصاراً معنوياً وعسكرياً مهماً.

أثبتت هذه الأحداث أن الدعم الشعبي كان الدرع الواقي لمحمد علي أمام المؤامرات الخارجية. لكن بعد استقرار حكمه نسبياً، بدأ محمد علي في تقليص نفوذ الزعامة الشعبية تدريجياً ليصبح الحكم فردياً مطلقاً، تمهيداً لبناء دولة حديثة مركزية.

Test your knowledge

Answer the questions to check your understanding.

1
ما القرار الذي أصدره السلطان العثماني عام 1806 بخصوص محمد علي؟
2
ما الهدف الرئيسي من حملة فريزر عام 1807؟
3
ما النتيجة الرئيسية لفشل حملة فريزر؟