قانون

من هو عبد الرزاق السنهوري؟

يُعد عبد الرزاق أحمد السنهوري (1895-1971) أحد أبرز فقهاء القانون في العالم العربي خلال القرن العشرين. وُلد في الإسكندرية لأسرة متواضعة، وتلقى تعليمه الابتدائي والثانوي هناك قبل أن يلتحق بمدرسة الحقوق بالقاهرة، حيث حصل على الليسانس عام 1917 بتفوق ملحوظ رغم عمله موظفًا في الوقت نفسه.

سافر في بعثة علمية إلى فرنسا، ونال درجتي دكتوراه في العلوم القانونية والعلوم الاقتصادية والسياسية من جامعة ليون، بالإضافة إلى دبلوم في القانون الدولي من جامعة باريس عام 1926. عاد إلى مصر ليعمل مدرسًا للقانون المدني بكلية الحقوق، ثم أصبح عميدًا لها، وشغل مناصب قضائية وإدارية مهمة، منها وزير المعارف ورئيس مجلس الدولة بين عامي 1949 و1954.

ما أبرز إنجازاته في مجال التشريع؟

يُعتبر السنهوري المهندس الرئيسي للقانون المدني المصري الصادر عام 1948، والذي يتكون من 1149 مادة. اعتمد في صياغته على مزج متوازن بين أحكام الشريعة الإسلامية (دون التقيد بمذهب واحد)، والعرف المصري، وأحكام القضاء المحلي، والتجارب التشريعية الحديثة في العالم، خاصة النموذج الفرنسي. هدف من ذلك إلى وضع قانون وطني مستقل يحل محل التشريعات الأجنبية المرتبطة بالمحاكم المختلطة.

امتد تأثيره إلى خارج مصر؛ فقد ساهم في وضع القوانين المدنية لعدة دول عربية، منها العراق وسوريا وليبيا والكويت، كما شارك في صياغة دساتير ومقدمات دستورية لعدد من هذه الدول. رفض في كثير من الأحيان الحصول على مكافآت مالية مقابل هذه الأعمال، مؤكدًا على الجانب الوطني والعلمي لمهمته.

ما أهم مؤلفاته العلمية؟

من أبرز مؤلفاته موسوعة «الوسيط في شرح القانون المدني» التي صدرت في عشرة أجزاء، وتُعد مرجعًا أساسيًا لطلاب القانون والباحثين حتى اليوم. كما ألف كتبًا مهمة مثل «مصادر الحق في الفقه الإسلامي» و«نظرية العقد في الفقه الإسلامي» و«أصول القانون». ساهم أيضًا في إثراء اللغة القانونية العربية من خلال عضويته في مجمع اللغة العربية منذ عام 1946، حيث ساعد في صياغة مصطلحات قانونية دقيقة وحديثة.

لماذا يُعتبر السنهوري رمزًا للفكر القانوني العربي؟

تميز السنهوري بقدرته على التوفيق بين التراث الفقهي الإسلامي والمتطلبات الحديثة للدولة المعاصرة. لم يقتصر دوره على الصياغة التشريعية، بل امتد إلى الدفاع عن استقلال القضاء وسيادة القانون. بقي تأثيره واضحًا في الأنظمة القانونية العربية لعقود، حيث استمرت نصوص القانون المدني المصري دون تعديلات جوهرية كبيرة، وأصبحت نموذجًا يُحتذى به في المنطقة.

تُمثل مسيرته نموذجًا للعالم الذي يجمع بين العمق العلمي والالتزام الوطني، وترك إرثًا قانونيًا لا يزال يُدرس ويُطبق في كليات الحقوق والمحاكم العربية.

Test your knowledge

Answer the questions to check your understanding.

1
في أي عام صدر القانون المدني المصري الذي صاغه السنهوري؟
2
ما أشهر مؤلفات عبد الرزاق السنهوري في شرح القانون المدني؟
3
أين وُلد عبد الرزاق السنهوري؟